الشيخ محمد تقي الآملي
487
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
( الصورة الثالثة ) ما إذا كان إخراج العيال بإذن المعيل ، فالمحكي عن خلاف الشيخ عدم الخلاف في الاجزاء في هذه الصورة ، وظاهر المسالك أيضا كون الاجزاء في هذه الصورة مفرغا عنه حيث جعل الخلاف في صورة عدم الإذن ، واستدل للاجزاء حينئذ بأن المأذون في الإخراج بمنزلة المعيل الذي يجب عليه الإخراج كما إذا أمر بأداء الدين والعتق حيث إن الأداء والعتق يقع من الأمر فلذا يرجع المأمور إلى الآمر بعد أدائه وعتقه ، وربما يشكل ذلك بان الزكاة عبادة يشترط فيها النية فلا تصح من غير من وجبت عليه ، فان الأصل في العبادة عدم صحتها من غير وجبت عليه الا إذا قام الدليل على صحتها منه كما قام الدليل على صحة التوكيل في إخراجها لكنه لم يقم في إثبات صحة التبرع بإخراجها ولو بالإذن ، وإثبات صحة التبرع به بدليل صحة التوكيل في إخراجها باطل حيث إن الإخراج في مورد الوكالة من مال الموكل دون التبرع فإنه من مال المتبرع ، لكن التحقيق جواز التبرع بإخراجها مع الإذن حسبما تقدم شرحه في المسألة الحادي عشر من أول كتاب الزكاة حيث قلنا بجوازه بلا إذن فضلا عن أن يكون مع الإذن . وأما التفصيل بين جوازه مع الإذن ، وعدمه مع عدمها فلعله لا وجه له ، وتصحيح الجواز مع الإذن بكون الإذن توكيلا ، والمفروض جواز التوكيل فيه أو ان الإذن تعلق بالإخراج المقرون بالتوكيل ، أو ان الاستيذان تمليك أو انه يثبت جوازه بالإجماع كما في الجواهر فاسد ، ضرورة ان هذه الوجوه المصححة انما هي فرع الالتزام بصحته حتى يتشبث بهذه الوجوه لتصحيحه ، وإنما الكلام بعد في أصل صحته مع أن الأولين أعني كون الإذن توكيلا أو تعلق الإذن بالإخراج المقرون بالتوكيل لا يصحح إخراج المتبرع من مال نفسه إلا إذا انضم إليهما الثالث أعني كون الاستيذان تمليكا فيكفي التصحيح به وحده ، وأما الإجماع فإن تم فهو دليل على جوازه لكن الكلام فيه ، وإنه ليس الا نقله الذي لا يفيد شيئا . ( الأمر الرابع ) لو كان المعيل معسرا لا تجب عليه الفطرة ، فمع إعسار العيال لا اشكال